آخر الأخبارشخصيات في الذاكرةملفات صحفية

شاعر القضية… محمود درويش

عثمان اكبيري – راديو سايس

محمود درويش

.. عابرون في كلام عابر..
أيها المارون بين الكلمات العابرة
احملوا أسمائكم وانصرفوا
و أسحبوا ساعاتكم من وقتنا ،و انصرفوا
وخذوا ما شئتم من زرقة البحر و رمل الذاكرة
و خذوا ما شئتم من صور،كي تعرفوا
أنكم لن تعرفوا….

كلمات معبرة مر الزمان و ظلت بالذاكرة، وأشعار و دواوين خالدات ، لشاعر القضية الفلسطينية، الذي ألهم العالم بأشعاره الثورية، تاركا وراءه شعرا يطرب مسامع قراءه.

محمود درويش 1941 – 2008

ضيف أسبوعنا اليوم هو الشاعر الفلسطيني “محمود درويش” ، المزداد سنة 1941 بقرية البروة بالجليل الفلسطينية أيام الانتداب البريطاني ، عاش طفولته بالتزامن مع الفترة الأكثر حساسية في تاريخ الدولة الفلسطينية، إنها فترة الاستعمار البريطاني الذي أعقبه الاحتلال الصهيوني ، عوامل مرة لكن لم تمنعه من التعلم، حيث أنهى تعليمه الثانوي بمدرسة “بني” الثانوية في “كفرياسيف” ، كان شديد التعلق بوطنه، وقام بترجمة هذه الوطنية لأشعار خلدها التاريخ بذاكرة قراءه.

وإن كان “محمد العربي بن مهيدي” اختار الكفاح المسلح ضد المستعمر الفرنسي، و “أبراهام السرفاتي” عبر عن آراءه السياسية والإيديولوجية بالنضال ضد سياسة “المخزن” ، لكن “محمود درويش” اختار نهجاً آخر ، فقد كان ثورياً و مناهضاً للإحتلال الصهيوني ، وكان سلاحه الشعر.

ومن بين من ساهمو في بزوغ نجم “محمود درويش” ، الشاعر و الفيلسوف اللبناني “روبير غانم” الذي كان ينشر قصائد “محمود درويش” على صفحات الملحق الثقافي لصحيفة “الأنوار” – اللبنانية -، التي كان يترأس تحريرها .

ومنذ صغره نسج “محمود درويش” علاقات صداقة و أخوة مع العديد من الشعراء، منهم “نزار قباني” و “محمد الفيتوري” و “رعد بندر”… وغيرهم من أفذاذ الأدب في الشرق الأوسط.

اقرأ المزيد   تفاعل و نجاح في إضراب تجار مدينة سوق الأربعاء الغرب

أما بالنسبة لأشعاره، فقد انقسمت كتاباته إلى ثلاثة أقسام حسب النقاد ؛ حيث تميزت أول مرحلة بمعالجته  لقضيته وطنه في ظل الاحتلال الصهيوني، بعدها تأتي مرحلة الوعي الثوري من خلال انتقاد سياسات المستعمر بالشعر، وهي مرحلة انتقل فيها “محمود درويش” من التقنيات الفنية ليتجاوزها إلى النص الأيديولوجي الذي أصبح يمرره في كتاباته الأدبية و الشعرية.

ومع انهيار أحلام القومية العربية في تفكيره انتقل نحو المرحلة الأخيرة وهي الانفصال أي أنه انفصل تدريجياً عن توظيف الخطاب الأيديولوجي المباشر في الشعر.

تعرض الراحل “محمود درويش” للاعتقال في العديد من المناسبات، بسبب موقفه من الاحتلال الصهيوني لذلك أفنى شبابه تائهاً منفياً بين روسيا – الإتحاد السوڤياتي سابقاً -،قبرص، سوريا، تونس، و فرنسا…ثم أمريكا التي قضى نحبه بها يوم 9 غشت،أغسطس/آب 2008, بعد دخوله في غيبوبة طويلة جراء عملية للقلب أجريت له بمركز تكساس الطبي.

لتفقد فلسطين و العالم العربي أيقونة النضال و هرماً من أهرام الشعر الحديث ، والذي طالما ارتبط اسمه بالثورة و الوطن والمزج بين حب الوطن وحب الأنثى.

أنا القويُّ، وموتي لا أُكرّرهُ .. إلا مجازاً، كأن الموت تسليتي، أُحبّ سيرة أجدادي، وأسأمها .. لكي أطير خفيفاً فوق هاويتي، حُرَاً كما يشتهيني الضوء، من صفتي .. خُلقتُ حرّاً، ومن ذاتي ومن لغتي

الشاعر محمود درويش (1941-2008).

مقتبس من الديوان  الأخير للشاعر الراحل  محمود درويش “لا أريد لهذه القصيدة أن تنتهي “

و أُعلن الحداد بعدها ، في كافة الأراضي الفلسطينية لمدة 3 أيام، و وري جثمان “محمود درويش“الثرى في 13 غشت،أغسطس/آب، في مدينة رام الله الفلسطينية، وشارك في جنازة الفقيد الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني ، وشخصيات أخرى على رأسها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

اقرأ المزيد   تشكيلة الرجاء الرسمية لمباراة "السوبر" الأفريقي

المصدر : راديو سايس

 

الكلمات

عثمان اكبيري

عثمان اكبيري مراسل جهة فاس مكناس ، خريج اجازة جامعية علوم الإعلام و التواصل ، كاتب رأي و محاور صحفي

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

shares
error: جميع الحقوق محفوظة © 2018
Close

Adblock Detected

يرجى النظر في دعمنا من خلال تعطيل مانع الإعلانات الخاص بك AdBlock