آخر الأخبارفن و ثقافة

الروكي: يمكن للكاتب أن يفرض نفسه رغم “الرقابة.. والكتابة أرقى من أن تكون “مهنة”..

أسامة بوكرين – حوار

الكاتب المغربي – سفيان الروكي

قال فولتير يوما “لا يضيرني أن ليس على رأسي تاج مادام في يدي قلم”، ولكل صاحب قلم أهواءه، وأحلامه، ومآسيه، وبين مل حكاية و أخرى، مجموعة تفاصيل، كل كاتب يعبر عنها بأسلوبه، والشخص الذي ارتأينا اليوم أن نحاوره لكم، هو كاتب شاب له أسلوبه الخاص، ميال إلى الرواية و السرد، له إصداران الى حدود الساعة، رواية ” ما تخبئه لنا الحياة” و المجموعة القصصية “حطام الذاكرة”، وسنحاول عبر ” راديو سايس” الغوص في ثنايا الكاتب داخل

أولا، حدثنا قليلا عن تفاصيل خروج رواية “ما تخبئه لنا الحياة” الى الوجود ؟

روايتي الأولى “ما تخبئه لنا الحياة” هي بالنسبة لي الخطأ الذي كان لابد أن أرتكبه، فإن كانت حقا لها مقومات رواية، آن ذاك يمكنني القول على أنها عبارة عن سيرة غيرية، تستند بشكل أساسي إلى مبدأ المحاكمة، محاكمة الذات أولا، ثم العلاقات الاجتماعية فالمعتقدات الدينية، والعالم في كل أبعاده الممكنة أخيرا. هي ربما تجربة حياتية لشاب ولد مجهولا ومات مجهولا بدون اسم ولا عشق ولا رغبة في تحقيق الممكنات في هذا العالم، تجربة حياتية بسيطة ومعقدة في نفس الآن، بسيطة عندما نعيشها دون أن نهتم لتفاصيلها الصغيرة، ومعقدة حينما ندرك حجم اللعنة التي نحن بصدد العيش تحت تأثيرها، وإن نحن أردنا أن نلخص الرواية في جملة كما يطلب مني عادة، أمكنني القول بكل ثقة “إنه حقا أمر مرعب أن تكون إنسانا.”

هل ترى أن الروائي يجب أن يكتب الواقع بلغة الأدب، أم انه مجبر على الانتقاء سواء في الأحداث أو اللغة المستعملة ؟

حقيقة عندما نتحدث عن صنف الرواية بالذات، فإننا يجب أن تعترف على أنها أقدر الأجناس الأدبية على تجسيد الواقع ونقله عبر اللغة، ورغم أنها ربما تبقى قاصرة نسبيا في مستويات معينة عن التعبير على الواقع، بحكم تشعبه وغموضه، وبالذات الواقع العربي، وبالتأكيد فإن الرواية كجنس أدبي متميز استطاعت في العديد من التجارب أن تنقل لنا أعقد التفاصيل التي يتصف بها الواقع في كل أبعاده، ولعل رواية محمد شكري “الخبز الحافي” مثال حي عن قدرة الرواية على القيام بهذه المهمة، بالتالي فإن الروائي في خضم ثنائية الأدب والواقع، أرى أنه عموما هنالك توجه كبير في الكتابة الأدبية الروائية إلى الواقع، باعتباره المادة الأكثر دسامه التي يمكن الاكتتاب عليها، لإنتاج عمل روائي متميز ومعبر في نفس الآن.

هل يستطيع الروائي أن يحافظ على جرأته مع وجود كل هذه الرقابة المجتمعية ؟

عندما أتأمل مكونات السؤال، أرى أنه أكبر من أن أقدم إجابة بشأنه، فأنا لم أصل بعد إلى المستوى الذي يمكن أن أسمي فيه نفسي روائي، لحدود الآن أعتبر نفسي مجرد شاب كتب رواية، إن هي كانت حقا كذلك، أما وأنا مهتم بمجال الأدب والكتابة عموما، أرى على أنه بالرغم من كل تلك الرقابة المتعددة الأبعاد التي طوقت كل المجتمعات، وبالخصوص العربية منها، لا يزال بإمكان الكاتب الذكي أن يفرض نفسه، ويتخلص ولو بشكل نسبي من تلك الرقابة، والروائي المغربي محمد شكري كما سبق أن أشرت، نموذج يمثل تجربة الجرأة في الكتابة وتناول الطابوهات … رغم المعاناة والرفض الذي يكون نتيجة لهذه الجرأة، لكن في نهاية المطاف التاريخ يخلد اسمهم، بالتالي فإن الكاتب مهما يكن فإنه يبقى بإمكانه الانتصار إلى قناعاته حتى لو كانت على حساب العادات والتقاليد والأعراف والمسلمات الدينية والحسابات السياسية والإديولوجية.

اقرأ المزيد   الحكومة المغربية تعليقا على زيارة نتنياهو المحتملة: "لا نرد على الشائعات" ..!!

هل يستطيع الروائي او الكاتب عموما ان يعيش مما يكتب في المغرب ؟

هذا السؤال من الوهلة الأولى يجعلنا نتصور على أن الكتابة مهنة ككل المهن، لكن الحقيقة هي غير ذلك، فالكتابة عموما أرقى بكثير من أن تدخل في هذه الخانة الضيقة، حقيقة لا يمكن للكاتب اليوم أن يعيش مما يكتب، ولا أظنه أصلا يطمح ليعيش من الكتابة، لكن والحق يقال تستطيع الكتابة أن تكون طريق للعيش الكريم والجيد في بعض الأحيان،

حيث أن هنالك أموال كبيرة ترصد لبعض الجوائز المخصصة للكتابة كجائزة نوبل والبوكر وكيتارا وغيرها، لكن الكاتب المبتدئ أو المغمور أكيد لا يستطيع أن يعيش مما يكتب، وبالخصوص في المغرب، حيث صارت الكتابة والكتاب عموما آخر اهتمامات المواطن والمؤسسات والدولة نفسها .

حدثنا قليلا عن المجموعة القصصية “حطام الذاكرة”

“حطام الذاكرة” مجموعة قصصية تقع في 9 قصص، كل واحدة منها لها هندسة خاصة ومعالم خاصة، لكنها تنطلق من نفس القاعدة “الموت قد يصبح اختيارا مادام أنقى من الحياة في كثير من الأشياء” على امتداد 156 صفحة يشكل الموت الخيط الناظم الذي يربط بين كل مجريات الأحداث المؤثثة للقصص التي يحتويها الكتاب، بالتالي فإنها بشكل من الأشكال نسيج غير مكتمل لقصة الموت الغير معلن، الذي اخترت أن أجعل منه مادة أبتهل منها بدايات ونهايات تتلون تفاصيلها، وتختلف صورها وأمكنتها وأزمنتها وشخوصها كذلك، لتعلن عن شتات ذكريات تنتشر في كل أرجاء الكون كالنجوم التائهة بين ثنايا الظلام المطلق. وربما هي استكمال لرحلة الموت نفسه، التي بدأت في روايتي الأولى “ما تخبئه لنا الحياة” قد يبدوا هذا غريبا لكن بشكل ما “حطام الذاكرة” هي الجزء الثاني للرواية، كيف ذلك ؟ ربما إن أمعن القارئ جيدا في مجريات النصين سيجد جزءا من الإجابة .. !!

اقرأ المزيد   تقرير صحفي : إليكم تفاصيل صباح الخميس "الأسود" الذي عاشوه " الأساتذة المتعاقدين" ...

في الوقت الذي يأتي الكاتب من القصص القصيرة الى الرواية، رأينا سفيان الروكي ينتقل من رواية الى مجموعة قصصية ألا ترى ان الأمر قد لا يكون في صالحك أمام القارئ الراغب في نص روائي أخر ؟

عادة يختار معظم الكتاب أن يخوضوا تجربة الكتابة الأدبية من باب القصة القصيرة، ثم بعد ذلك إلى الرواية، لا أدري لما هذه المعادلة بالذات ! لكني متأكد أنه لكل كاتب سبب مقنع في هذا الصدد، بالنسبة لي الأمر يتعلق بدرجة أولى بنوعية قراءاتي التي كانت معظمها أعمال روائية، وارتباط روايتي بقراءاتي يبدوا واضحا جدا للقارئ، حيث استحضرت العديد من الأعمال من داخل نصي، واخترت أن أربط العنوان كذلك برواية جون غرين التي كان لها الوقع الأعظم في اختياري لمجريات وأحداث الرواية، ثم بعدها إلى القصة القصيرة من خلال “حطام الذاكرة” التي كتبت بعض قصصها قبل الرواية نفسها، أنا لا أعتبر نفسي قد بدأت بالرواية وانتقلت للقصة، إلا على مستوى النشر، أما على مستوى الكتابة فالحدود متداخلة والأوراق كانت في حزمة واحدة قبل أن تأخذ كل حزمة طريقها، وتحدد شكلها النهائي. وأنا هنا أكتب لأرضي نفسي أولا، ولأعبر عن ما يجول في ذهني، ولكن صدقا أنا أميل كثيرا إلى النص الروائي، حيث أجد نفسي أكثر، وأجد المساحة الكافية لأعذب ذاتي المثخنة بالإحباطات والرغبات الزائفة .

ما أعمالك المستقبيلة ؟

العمل القادم سيكون رواية بدأت الاشتغال عليها قبل عملي اللذين نشرا، ستكون جاهزة بعد 3 سنوات أو 4 على أبعد تقدير.

كلمة أخيرة إلى القارئ المغربي المهتم بالأدب

أولا أشكرك صديقي العزيز أسامة على اهتمامك الدائم بالأدب، وأتمنى لك مسيرة إعلامية موفقة، أما القارئ المغربي رغم قلته فإنه لا يزال حاضرا، ومهتما بما تنتجه الأقلام العالمية والعربية والمغربية بشكل خاص، وأنا بدوري أتقدم بهذه النصوص الأدبية المتواضعة إليه لعلها تنال رضاه الأدبي، ورغم أنه يستحسن أن لا أقول كلمة أخيرة، لأني لا أزال في بداية مشواري الأدبي، فإنه لا بأس إن قدمت نصيحة لنفسي وللقارئ المغربي، “استفد من القراءة وعشها، فهي خلاصة حياة كاتبها، ولا تغلق الكتاب وتنساه، بل استخرج منه ما استطعت من خبرات صالحة للاستعمال” .

الكلمات

أسامة بوكرين

أسامة بوكرين، مراسل صحفي بالقنيطرة ، طالب بمعهد الصحافة و مهن الإذاعة و التيلفزيون، و يتم دراسته بكلية ابن طفيل تخصص القانون العربي .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

shares
error: جميع الحقوق محفوظة © 2018
Close

Adblock Detected

يرجى النظر في دعمنا من خلال تعطيل مانع الإعلانات الخاص بك AdBlock