آخر الأخبارأكتب معنا

ما يرى وما لا يرى في التداوي بالأعشاب الطبية الطبيعية !!

عثمان زويرش – باحث في طب الأعشاب

عثمان زويرش – باحث في الطب بالأعشاب

عرف  القرن التاسع عشر بداية ازدهار الطب الحديث، وهو ما كان يفرض معه تراجع طب الأعشاب. فعلى الرغم من أنّ هذا النوع من العلاج يظل مرتبطا بالتقاليد والعادات، لكنه نظرا للقدرة الشرائية لشرائح واسعة من الناس و مع الأعراض الجانبية للأدوية الكيميائية المصنعة، ما جعلهم يستمرون في الاعتراف بها لمدة طويلة. فطب الأعشاب أصبح اليوم يحظى  باعتراف منظمة الصحة العالمية. .

بالرغم من التطور الهائل في علم الأدوية في شتى مجالات العلاج، خاصة خلال القرن الماضي، فإن الحقبة الراهنة عرفت العودة إلى استعمال  الأعشاب ذات الخصائص الطبية في العلاج كواحدة من أبرز فروع الطب البديل، ولا يقتصر الاهتمام بالتداوي بالأعشاب على المجتمعات النامية بل تعداها إلى الكثير من بلدان العالم المتقدم. وتعتبر الأعشاب الطبية نباتات لها بعض الخصائص العلاجية أو الوقائية تسهم في  الحفاظ على صحة الانسان من الأمراض الأولية و البسيطة بشكل طبيعي. وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية أن 80 ٪ من سكان العالم يستخدمون حاليا الأعشاب كعلاج طبي أولي.

إن تاريخ العلاج بطب الأعشاب يعود إلى الحضارات القديمة فعديدة هي النباتات التي كانت تستعمل لبعض خصائصها الطبية والعلاجية، ففي مصر القديمة كان العمال يأكلون الثوم قصد مقاومة أنواع العدوى المختلفة، وهناك أيضا اعتقاد كون استخدام  التوابل في الطعام للحد من التهديد الذي تشكله البكتيريا الموجودة في الطعام (مسببات الأمراض).

فبعض خبراء طب الأعشاب يقدمونه كحل ناجع لمجموعة من الأمراض: موازنة الدهون والسكريات في الدم وخف الكولسترول، كما يمكن استعماله لتعزيز الجهاز المناعي وتخفيف آلام المعدة وتخفيف الصداع وألم المفاصل. كما يمكن استعمال الأعشاب الطبية لتحسين وظيفة الكبد والكلي، ومساعدة الجسم على تنظيف السموم وعلاج مشاكل الجهاز الهضمي وخفض ضغط الدم. كما تحوي الأعشاب الطبية مواد فعالة مضادة للأكسدة، إلى غير ذلك من المشاكل الصحية الأولية التي يمكن لطب الأعشاب أن يتعامل معها بفاعلية وأمان…

اقرأ المزيد   مهرجان فاس المتوسطي للكتاب في دورته 10 يحتفي بالفنان المسرحي عبد الحق الزروالي

إن هناك  من “العشابة” من يعتبرون طب الاعشاب جامع ومانع وهو علاج لكل الناس  من كل داء ومن بين هؤلاء من يزعمون بأنّهم خبراء في المجال، والحال أنّه توجد بالفعل نباتات متسمة بخصائص علاجية ينبغي دراستها واستخلاص مكوناتها التي تتميز بخصائص طبية. وفي هذا السياق هناك قول مأثور منسوب الرازي: يقول فيه أن “المعالجون الأميون والأحداث ممن لا تجربة لهم قاتلون فاجتنبوهم”.

صحيح أن الأعشاب الطبية هي أساس الصناعات الدوائية الحديثة، و تستمر الآن بقوة وفاعلية كوسيلة أكثر طبيعية في علاج الأمراض والوقاية منها. ولكن الأمر يتطلب أن يخضع لضوابط السلامة إن كغذاء أو مكمل غذائي أو دواء. فالأبحاث العلمية في المجال تقول أن تحضير مستخلاصات علاجية من أصل نباتي وطريقة تداولها وكميات وأسباب استعمالها تختلف من مريض إلى آخر وتختلف حسب نوعية المرض ودرجة خطورته. كما أن طريقة جمع و حفظ – والتي غالبا تكون معبأة داخل أكياس بلاستيكية-  هذه الأعشاب ذات الاستعمال الطبي أو الغذائي يجب أن تخضع لشروط سلامة دقيقة، سواء في مراحل الجمع أو الإعداد و التخزين. إذن فالأمر يتطلب طرقا علمية تضمن لهذه الأعشاب خصائصها الطبية العلاجية كي تصل بشكل سليم إلى المستهلك..

إن توفر النباتات الطبية على خصائص علاجية لا يجعلها تكون آمنة، فبعض الأعشاب الطبية المستخدمة في العلاج  قد تسبب حالات تسمم ووفاة وتحتاج دراسة لتحديد أمانها وسلامتها لتأمين المستهلك. كما أن هذه الأعشاب تبقى مجهولة مدة الصلاحية أو تكتب بشكل عشوائي استنادا على تصريح منتج الأعشاب. والأخطر هو أن يصرح فيها أنها تعالج جميع الأمراض وأنها لا تتضمن أية آثار جانبية أو تحذيرات لفئة معينة كالحوامل مثلاً أو المرضعات أو كبار السن…

اقرأ المزيد   عاجل : ارتفاع عدد ضحايا حادثة القطار ..

الكلمات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

shares
error: جميع الحقوق محفوظة © 2018
Close

Adblock Detected

يرجى النظر في دعمنا من خلال تعطيل مانع الإعلانات الخاص بك AdBlock